الرئيسية / أخبار الدراسة / قرار شطب الأساتذة سيخلّف أزمة تمتد لسنوات

قرار شطب الأساتذة سيخلّف أزمة تمتد لسنوات

وصف الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير، موقف البرلمان من إضراب الأطباء المقيمين بـ “قمة الانحطاط”، كونه السلطة التشريعية التي تأتي في أعلى هرم مؤسسات الدولة، في الوقت الذي حذر من عواقب الإقدام على شطب الأساتذة، الذي من شأنه وضع البلاد ككل وليس قطاع التربية في أزمة حقيقية ستمتد لسنوات مقبلة.

وأضاف الأستاذ غشير في تصريح لـ “الخبر”، أن التطور في الأوضاع بسبب الاحتجاجات الأخيرة كشف عن الكثير من الحقائق، أولها البرلمان الذي يفترض أن تخضع له الحكومة أصبح هو يخضع لها، لدرجة أصبح وزير الصحة يلوم رئيس المجلس الشعبي الوطني على استقباله لممثلي الأطباء المقيمين بعد خروجهم في احتجاجات بالعاصمة. فالمعروف، حسبه، أن الهرم السلمي لمؤسسات الدولة يبدأ بالبرلمان ثم الجهاز التنفيذي المتمثل في الحكومة، إلا أن ما حدث – حسب غشير – كشف أن البرلمان مؤسسة شكلية فارغة المحتوى لا تؤثر، وليس لها أي قدرة على المواجهة. ويأتي بعدها الوزير الأول أحمد أويحيى، يضيف المتحدث. وعوض أن يقدم حلا، يساهم بتصريحاته في تأجيج الوضع، وبهذا فالأوضاع مرشحة للتفاقم بعد محاربة المحتجين بالقانون والتهديد بالفصل، وهي وسائل من شأنها التحريض على العنف أكثر من الاستقرار، فالاحتجاج الذي خرج فيه الأطباء أثبت أن 15 ألف طبيب يرفضون العودة للعمل قبل التسوية ولا خيار سوى الحوار دون تهديدات والاجتهاد من أجل إيجاد حلول للوضع السائد بالبلاد، حسبه، خاصة وأن احتجاجهم سجل الكثير من التطورات التي ساهمت في فقدان الثقة في مؤسسات الدولة التي تسجل اهتزازات مختلفة، واستدل المتحدث بقرارات العدالة التي قضت في وقت سابق بعدم شرعية إضراب الأطباء المقيمين، وكان يجدر بالعدالة عدم الانسياق وراء مثل هذه التجاوزات ورفض القضية لعدم وجود نقابة أصلا.

أما بخصوص الأساتذة المضربين، فأعاب غشير على قضية الإضراب المفتوح، لأن الإضراب هو محدد بمدة، إلا أن ما يعاب على الوزارة الوصية أكثر هو التعنت في تقديم شروط مسبقة للجلوس إلى طاولة الحوار. كما أن ما سجل حول وساطة حقوقيين وأئمة، الغرض منه هو الشهرة فحسب، والأجدر هو التفاوض وعرض محاضر اللقاءات على الرأي العام حتى يحدد هذا الأخير المحق في رأيه من غيره عوض العمل على تأجيج الأوضاع، لأن قرار وزارة التربية حول الشطب نتائجه وخيمة، فالشطب يكون لعدد معين لا يتجاوز حتى 10 أشخاص. أما الحديث عن شطب آلاف الأساتذة، فهذه خطوة ستتسبب – حسب غشير – في أزمة حقيقية يمكن أن تمتد لأمن البلاد ككل وليس في قطاع التربية فحسب، وستلقي بظلالها في السنوات المقبلة أيضا، وليس الفترة الحالية فقط. وبالعودة للحديث عن دور مفتشية العمل التي لوحظ غيابها، قال غشير إن هذه الأخيرة تتدخل بوجه خاص عندما يتعلق الأمر بعدد محدود، إلا أن الأزمة تجاوزت ذلك، وأصبح الحل عند جهات عليا يفترض أن تتحمّل مسؤولياتها لتجنب المزيد من التعفن الذي لا يخدم لا السلطة ولا حتى الشعب، يضيف غشير.

تعليقات فايسبوك